قطب الدين الراوندي
284
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروى « مولدو البلاء ومقنطو الرجاء » أي مخيبو أهل الرجاء . ولهم إلى كل قلب شافع ، هذا لكثرة وفاقهم مع كل أحد يطلبون رضا الخلق لا رضا اللَّه . والشجو : الحرن . يتقارضون : أي يمدح كل واحد منهم الآخر على سبيل القرض ليمدحه هو أيضا . وروي « تتقارضون الثناء » بالقاف ، أي لا يكون بينهم قرض وعطية وانما يكتفون بالمدح ، يقال قرضت الرجل إذا أعطيته ، أي يجعلون الثناء بدل العطاء . وقيل : أي يستوجبون ويرون واجبا الثناء على الغير وينتظرون المكافأة أما بالثناء أو العطاء . والالحاف : السؤال على الاستقصاء . ويتوصلون إلى الطمع باليأس : أي يتقشفون ويرون الناس من أنفسهم اليأس من حطام الدنيا ، وغرضهم أن يصلوا بذلك إلى الدنيا . وروي أن عليا عليه السلام مر برجل وعليه مرقع خلق ، فقال : زهد في الدنيا للدنيا . وينفقوا به أعلاقهم : أي لكي يجعلوا نفائس متاعهم نافقة . وأعلاقهم كناية عن نفاقهم . ويصفون فيموهون : أي يذكرون الصفات الحسنة لمن لا يستحقها فيزينونه بها ويلبسون أمره على الناس بها . و « التمويه » مشتق من الماء ، لأن الماء أصله موه ، والجمع أمواه ، فيقال لكل ما باطنه بخلاف ظاهره مموه . والتمويه في العرف أن يطلي الحديدة فيجرى عليها ماء الفضة وعلى الشبه ونحوها ( 1 ) ماء الذهب . وهيئوا : أي أعدوا ، من التهيئة ، أي هيئوا ذلك الطريق الذي ذكره في قوله
--> ( 1 ) كذا في م . وفي ح : ونحوه .